Wednesday, October 04, 2006

النزاعات و درجات التصعيد

عندما تكون الزوجة فى أنتظار الزوج الذى تأخر فى شراء الأحتياجات الهامة وبقدوم الزوج الذى يعلم برد فعل زوجته يبدأ نقاش عن سبب التأخير ويقوم كل طرف بعرض موقفه باسلوب أنفعالى ينتج عنه أحساس الطرفان بأن الآخر لم يفهم وجهة نظره وظروفه ويتحول الموقف إلى مواجهة ينتج عنها قناعة شخصية بسلبية وسوء الطرف الآخر ويتم التعبير عن ذلك فى صورة فعل أو قول يعتبره الآخر أهانة فيلجأ الطرفان إلى تهديد الآخر الذى فى حد ذاته أهانة أكبر ينتج عنها توجيه ضربة محدودة من أحد الأطراف ويقوم الطرف الآخر بتوجيه ضربة عكسية تقود بدورها بمحاولة الآخر بتدمير الطرف المواجه وفى النهاية يقف الطرفان فى وضع الخاسر.

من هذا المثال البسيط يمكن أدراك ماهية النزاع و درجات التصعيد المتتالية.

النزاع :

هو أختلاف أفراد أو جماعات بسبب أحتياجات أو قناعات مادية أو نفسية فى ظل عدم وجود أتفاق فى كيفية الطرح والتحقيق.

محاور النزاع :

نزاعات أجتماعية أو نزاعات سياسية ,كما أن النزاعات أيضاً قد تكون نزاعات باردة أو نزاعات ساخنة وكذلك توجد النزاعات المكتومة أو النزاعات الصريحة .

درجات التصعيد التسعة التالية:

التحفز والترقب:

الطرفان فى وضع تحفز, ومع ذلك يملك الطرفان القناعة بأمكانية الحوار.

_____


النقاش:

الطرفان فى حالة نقاش تحت تاثير فكر قطبى أى أبيض أو أسود , مع وجود قناعة بالقوة النسبية على الطرف الآخر أو بالضعف النسبى عن الآخر ومحاولة تبديل الأوضاع.

_____


مرحلة الفعل :

من وضعية أن النقاش لن يثمر عن نتيجة , يلجأ الطرفان إلى المواجهة.

_____


مرحلة تحليل الآخر وتصنيفه:

التحليل النفسى للخصم والبحث عن صفاته السلبية والحكم عليه من خلال وضعه الأجتماعى أو الدينى أو الشخصى ووضعه فى التصنيف الخاص به, فالطرف الآخر سيدة أو رجل أو غير متعلم أو أجنبى أو مسلم أو مسيحى .........

_____


فقدان ماء الوجه:

من خلال المواجهة والنقاش ينتج عن ذلك فقدان لماء الوجه لأحد الأطراف أو الطرفان معاً .

_____


التهديد:

يلجأ أحد الاطراف أو الطرفان معاً إلى التهديد والوعيد.

_____


الضربة النسبية المحدودة:

يلجا أحد الطرفان أو كلاهما إلى توجيه ضربة مؤلمة ومحدودة للخصم كمحاولة لأنهاء الصراع وأدراج هذه الضربة كأنتصار نسبى للذات.

_____


التدمير الشامل للخصم :

القيام بضربة شاملة ونهائية للتخلص من الطرف الآخر.

_____


الخسارة الشاملة لجميع الأطراف:

الطرفان فى وضع الخاسر بعد قطع كل طرق العودة للتفاهم والتعايش ونشوء مشاعر وموقف كره وعداء .

_________________________

بمحاولة تطبيق هذه الدرجات التسعة على المواقف الحياتية المختلفة أو على الأختلافات السياسية والعقائدية الأخيرة قد يمكن أستنباط حلول غير تقليدية وكسر هذه السلسلة التصاعدية إذا حاول الفرد أو الجماعة بأخذ المبادرة وتحمل مسئولية تغيير الموقف بدون تحميل الطرف الآخر المسئولية الكاملة عن النزاع وعدم أنتظار نتيجة فورية فى رد فعل الآخر ولكن منحه الوقت المناسب للأستيعاب والتغيير.

النزاعات ليست دائماً عامل سلبى , ولكن محصلة النزاع النهائية هى التى تقود إلى تصنيف النزاع كسلبى أو إيجابى, لذلك من المهم أن نتخلى عن النموذج التقليدى

منتصر / خاسر أو خاسر / خاسر بتطبيق نموذج رابح / رابح .

مصدرالصور المرفقة:

Institut für Friedenspädagogik Tübingen e.V.

14 Comments:

At 4:22 PM, Blogger tota said...

العزيز علاء
ايه الغيبة الطويلة دى
وبعد الغيبة الطويلة داخل بموضوع عن النزاع كده على طول
اولا رمضان كريم وحشتنا كتاباتك
ثانيا بوست جميل
واتفق معك ان بداية النزاع يمكن ان تسمى اختلاف فى وجهات النظر وكسر حلقة درجات التصعيد التسعة المذكورة فى مراحلها الغير متقدمة قد ينهى النزاع بصورة سلمية او قد يقتنع احد الطرفين بوجه نظر الاخر وهذا نادار بالطبع ما يحدث
تعلم اداب الحوار المختلفة وطرق الاتصال قد يفيد ايضا فى كسر هذه الحلقة الا ان النزعة الفطرية الانسانية التى تهىء للانسان ان الحوار هو نوع من انواع الحروب وانه يجب ان يخرج منتصرا بغض النظر عن كون وجهة
نظره تستحق الاحترام من عدمه
اعتقد ان جزء من النزاع مرجوعه تربوى وهو تعلم اداب الحدث وجزء مرجوعه الى ثقافة المكان وخاصة فى المناطق التى تهيمن عليها فكرة الرجل صاحب الحق الاول والاخير فى وجه النظر والمراة منقوصة العقل لا يمكن ان تنافس بوجهة نظر مختلفة اضافة الى درجة ثقافة هذه الافراد وقدرتها على عرض وجهات النظر بصبر وتفاهم

شكرا على البوست الجميل ايها العزيز وبلاش تغيب كتييير
تحياتى

 
At 1:27 AM, Blogger علاء السادس عشر said...

العزيز توتا
أولاً رمضان كريم وكل عام وأنت بخير
طبعاً أسف على الغيبة الطويلة نسبياً سببها يرجع لضيق الوقت مقترنة بعدم وجود رغبة حقيقية للكتابة .
المهم تعليقك جميل وسليم فعدم وجود تقدير للمرأة وأعتبارها أقل قيمة من الرجل سبب رئيسى وينطبق نفس الأمر على عامل السن فالاحترام لرأى الأجيال الشابة وأحتياجاته ورغبته فى التغيير معدومة فهناك مصطلحات أصبحت مسلمات مثل نقص الخبرة وتهور الشباب والأنحلال والأغنية الهبابية كل ذلك مقرون بالشباب وجعل الأجيال الجديدة كمسئولة عن التدهور الشامل للأمة العربية .وطبعاً التربية الخاطئى من أهم العوامل وأن كانت هى مسئولية الأجيال السابقة فمن يمارس التربية الخاطئة هو المسئول وليست المرأة أو الشاب هما المسئولان وحدهما عن هذا الأنحدار فما يحدث فى الصحافة والبرلمان والشارع دليل على ذلك. على فكرة الكلام فى التدوينة يعتبر نظرى لحد كبير ففئة محدودة فى المجتمعات الغربية تمارس هذا الكلام بوعى ولكنهم على الأقل يقوموا بنشر هذا الفكر وربما فى ظرف خمسين أو مئة عام سيصبح من المسلمات .
تخيلى أنه حتى عام 1973 لم يكن يحق للمرأة فى ألمانيا فتح حساب أئتمانى باسمها بدون موافقة الزوج كما أنه فى سويسرا من أكثراً قليلاً من عشرة أعوام لم يكن يحق للمرأة الأنتخاب ,أما عن أمريكا فعلى حد معلوماتى المحدودة فهو مجتمع له وحهان وجه منفتح جداً ووجه محافظ ومنغلق لأبعد الحدود فيما يخص الحريات الشخصية والمعلومات والأديان وغيره
سعيد بتعليقك وبتواصلنا
محبتى
علاء

 
At 5:36 PM, Blogger Yasser_best said...

أولاً: عود حميد

ثانياً: هذا الشرح المبسط يساعد فعلاً على فهم جذور وأسباب النزاعات بين الأفراد والجماعات..ليت شعوبنا تتمكن من فهم أصول الحوار دون صراخ أو زعيق.. وليتها تفهم أن النقاش لا يعني صراعاً بين طرفين أحدهما رابح والآخر خاسر.. وإنما هي جسور نبنيها كي نتواصل

نعم.. نتواصل ويفهم أحدنا الآخر ويتبادل المعرفة ويكتسب الخبرات على نحو سليم

كلمة أخيرة: قد يكون جمهورك قليلاً.. لكن تأثيرك كبير
محبتي

 
At 10:22 PM, Blogger طبيب نفسي said...

الصديق الجميل علاء ..

عود حميد ياعلاء .. جميل أن نطمئن عليك ولو من خلال مدونتك.

وها أنت تأتي مرة أخري لتكتب عن التواصل والاتصال من زاوية أخري لتكمل لوحة الفسيفساء التي تزين روح الانسان الخالي من العنف.
النزاع والصراع وانتصارات مهزومة بسيوف خشبية في معارك وهمية ..النزاع مع الآخر يبدأ من درجة عدم التكيف مع النفس، وقبولها كما هي، بنوازعها وثنائية القلب والفعل.
تحليل الآخر وإسقاط نواقص النفس عليه أصبح نشاط إنساني اركيولوجي ينتمي لعصور حجرية مازالت تضرب بجذورها في اليومي والمعاش ..فالآخر دائما مختلف وسلبي ولا يشبهنا، ومن ثم وجب النزاع. وكما تعلم فالنزاع صورة من صور "سرقة" الطاقة من الغير ولو كانت سلبية.
لذا وجب التنبه ومعرفة أن لكل تنين مارجرجس ليذبحه ..
وليتنا نسمع جبران حين قال: ليس في مقدورك أن تأكل فوق ماتشتهي، فأقتسم رغيفك مع آخر، وأبق شيئا للطارىء من الضيوف.

شكرا علي العرض الجميل لهذا الموضوع الملتبس.

مودتي

 
At 12:24 PM, Blogger علاء السادس عشر said...

عزيزى ياسر
شكراً لتعليقك الواعى الجميل . بالنسبة لموضوع قلة الجماهير فأنا أحياناً أقرأ تدوينات تعجبنى بدون أن أعلق وأحياناً أجد تدوينات كثيرة تنتمى لعالم إخر لا يشدنى أو يجذبنى وهذا لا يعنى أنها سيئة فكل كلمة أعتقد أنها لها قيمة وأنها تمثل جزء من أفكار ومشاعر من يكتبها , ولكنها بعيدة كل البعد عنى لذلك فأنا أعتقد أن مدونتى تعامل بالمثل ,لن أذكر العبارة المستهلكة بأن الكيف أهم من الكم ولاأنكر أننى أحياناً أتعجب ولكنى فعلاً فعلاً فخور بزوارى الذين أعتبرهم من وجهة نظرى من المميزين جداً .شكراً على كلماتك الرقيقة ودمت لى قارىء واعى وجميل
تحياتى

 
At 12:41 PM, Blogger علاء السادس عشر said...

الجميل وليد :
أهلاً بك وأسف جداً على التقصير أعتذر لك .
كل كلمة فى تعليقك أستطيع أن أكتب بها صفحات وصفحات فشكراً لأثرائك للتدوينة. العزيز وليد قمة الشجاعة أن نتحمل مسئولية أفعالنا ومشاعرنا ولا نلقى على الآخر الذنب , فالأنسان البدائى هو الذى يستغل الشيطان ليلقى عليه بذنوبه ويستغل الآخر ليلقى عليه بتبعات أفعاله وحتى يستغل الخالق عندما تحدث مأساة ناتجة عن خطأ بشرى بترديد عبارة مثل ربنا عايز كده,التطور مرتبط بالشجاعة وقبول النفس بثنائيتها والتركيز على الذات قبل التركيز على الآخر .
مودتى وعلى لقاء قريب

 
At 4:38 AM, Blogger Sharm said...

مش بقولك كتاباتك مميزة ..

خير الكلام ما قل و دل ..

 
At 10:17 AM, Blogger Faisal said...

عندما نتناقش ... أو دعنا نقول نتشاور (احلى من المناقشة)، ليتنا نضع آرائنا على الطاولة هدية للمجموعة. وبعد إهدائنا لها لا نعود نملكها، ولربما ينتقدها الآخرون ولكن بانتقادهم لها لا نشعر بأنهم ينتقدونا نحن، لأن الفكرة هي فكرة الجميع وليست فكرتنا بعد اهدائنا لها. ولربما بسبب هذا الإنقطاع وعدم التعلق بما يخص الـ"انا" نفرح معا بالحلول التي نجدها معا

وهذا لايعني الإمساك عن التعبير الحر عن الآراء و بكل صراحة.. حتى لو كانت متضاربة .. وكما قيل قبلا (بتصرف) : من تصادم الآراء تسطع شرارة الحقيقة ... فالكل هنا يعلم بأن تصادم الآراء لا يستوجب تصادم الأيادي والجماجم

فيصل

 
At 2:28 PM, Blogger Immature said...

موضوع تعليمى جيد يا استاذ علاء .. بس لى استفسار بسيط ..هل درجات النزاع والتصعيد دى ثابتة فى حالة وجود او غياب عوامل مؤثرة خارجية؟ لانى حاسس ان التصاعد ده مش هيتم بنفس الطريقة الا اذا تم فى غرفة مفرغة من الهواء بعيدا عن اية عوامل مؤثرة سواء كانت مثبطة او محفزة!

 
At 10:14 AM, Blogger علاء السادس عشر said...

عزيزى فيصل
وجهة نظر سليمة هناك نموذج شبيه لحل الخلافات للأسف لا تسعنى الذاكرة باسم الباحث سوف أحاول العثور عليه ....
شكراً على التعليق الثرى
تحياتى

 
At 10:25 AM, Blogger علاء السادس عشر said...

عزيزى إيماتور:
إذا فهمت سؤالك بطريقة سليمة فالعوامل المؤثرة على درجات النزاع موجودة قبل أن يبدأ النزاع نفسه,وهذه العوامل على سبيل المثال التعامل بالمشاعر وليس بالمنطق أو عدم وجود أستعداد لفهم الآخر أو الرؤية السلبية للآخر ومحاولة تحليله وهكذا.....وهذه العوامل المؤثرة يجلبها الطرفان معهما سواء كانت المناقشة فى غرفة مفرغة من الهواء أو حتى فى سوق الخضار.أرجو التصحيح إذا كنت لم أفهم السؤال بطريقة سليمة
تحياتى واشكرك على التعليق ... وأتمنى دوام التواصل

 
At 4:33 AM, Blogger Abdou Basha said...

موضوع جميل
أعجبني هذا التسلسل المنطقي... وإن كنا أحيانا نرى تصرفات تخرج عن المألوف ونواجه بمن يتخطى بعض المراحل في أداء غير طبيعي .
**
كل عام وانت بخير
ولاتغيب عنا

 
At 1:13 PM, Blogger علاء السادس عشر said...

عزيزى عبد الرحمن
العلوم التفسيرية هى نتيجة لخبرات ناتجة عن مراقبة تصرفات الافرادوهى محاولات جدية لتقديم خطوط عامة وليس مسلمات . الخروج الإيجابى عن المألوف والمتوراث والمسلمات هو الطريق للتغيير و تطور الأنسان.
تحياتى وكل عام وأنت بخير وسلام

 
At 6:52 PM, Blogger Darweshe said...

عزيزى علاء كنت قد تصفحت مدونتك عن طريق الصدفة المحضة التى قادتنى الى احترام هذه المدونة وموضاعاتها الثرية عن جد ودونما مجاملات او رتوش وكان ذلك منذ شهور فى بوست ادارة الوقت
ووالله حزنت جدا لأنى نسيت عنوانها او اللينك بتاعها
وها انا الان أعثر عليها بعد غياب طويل حذر من ن تكون هناك بوستات جديدة لم أتشرف بقرائتها
ولكننى سعدت على أنك لم تدون كثيرا منذ ذلك الحين
ولكن لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ٍاضيفها فى الفيفوريت حتى لا تضيع منى مرة أخرى
لكن بشرط تمتعنا ببوستاتك الهايلة
وطرحك ومنهجك العلمى بالاساس
واللى بقى قليل فى عالم التدوين
تحياتى درويش

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home